ابن الجوزي
191
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ونواحيها ، ونقلهم عن ما جرت عليه عاداتهم فيها ، فإن الغالب هناك وهو مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل رحمة الله عليه ، ومحله معروف بين الأئمة ، وقدره معلوم في السنّة ، وكان ما انتهى إلينا أن السبب في تجديد ما تجدد مسألة سئل عنها أبو نصر القشيري عن الأصول ، فأجاب عنها بخلاف ما عرفوه في معتقداتهم ، والشيخ الإمام أبو إسحاق وفقه الله رجل سليم الصدر ، سلس الانقياد ، ويصغي إلى كل من ينقل إليه ، وعندنا من تصادر كتبه ما يدل على ما وصفناه من سهوله يجتذبه والسلام . فتداول هذا الكلام بين الحنابلة وسرّوا به ، وقووا معه ، فلما كان يوم الثلاثاء ثاني شوال وهو يوم يسمى بفرح ساعة [ 1 ] خرج من المدرسة متفقه يعرف بالإسكندراني ، ومعه بعض من يؤثر الفتنة إلى سوق الثلاثاء ، فتكلم بتكفير الحنابلة ، فرمي بآجرّة ، فدخل إلى سوق المدرسة واستغاث بأهلها ، فخرجوا معه إلى سوق الثلاثاء ، ونهبوا بعض ما كان فيه ، ووقع الشر ، وغلب أهل سوق الثلاثاء بالعوام ، ودخلوا سوق المدرسة فنهبوا القطعة التي تليهم منه ، وقتلوا مريضا وجدوه في غرفة ، وخاف مؤيد الملك على داره فأرسل إلى العميد أبي نصر يعلمه الحال ، فأنفذ إليه الديلم والخراسانية فدفعوا العوام ، وقتلوا بالنشاب بضعة عشر ، وأنفذ من الديوان خدم لإطفاء الثائرة ، ولحمل المقتولين إلى الديوان حتى شهدهم القضاة والشهود ، وكتبوا خطوطهم بذلك ، وكان نساؤهم على باب النوبي / يلطمن ، وكتب بذلك إلى النظام فجاءت مكاتبات [ منه ] [ 2 ] 95 / ب بالجميل ، ثم ثناها بضد ذلك . [ ولد للمقتدي مولود سماه أحمد وكنّاه أبا العباس ] وفي بكرة السبت تاسع عشر شوال ولد للمقتدي مولود سماه أحمد ، وكنّاه : أبا العباس ، وجلس الوزير فخر الدولة في باب الفردوس للهناء ، وعلق الحريم ، وما بقي من محال الكرخ ، ونهر طابق ، ونهر القلائين ، وباب البصرة ، وشارع دار الرقيق سبعة أيام ، وهو الَّذي آل الأمر إليه ، وسمّي : المستظهر باللَّه ، وولد له آخر وقت الظهر يوم الأحد السادس والعشرين من ذي القعدة سمّاه : هارون ، وكنّاه : أبا محمد ، وجلس لهنائه يوم الاثنين .
--> [ 1 ] في الأصل : « وهو يوم ليعم مفرج ساعة » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .